الشيخ محمد السند
83
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
نزح يعنى موجود حاضر لكن خفي ، يدير ويدبر الأمور ، متصدي وليس فقط متفرج ، هو قابض بأزمّة النظام البشري ، ( بأبي أنت وأمي من مغيب لم يغب عنّا ) كيف يكون مغيباً لم يغب ؟ مغيب يعني مخفي ، وليس معنى مغيب نازح ، مغيب يعني مستتر عليه أمنياً في خفاء ، في ستر هوية . تقرؤون دعاء الندبة تأملوا مضامينه ( بأبي وأمي من مغيب لم يغيب عنّا ) إذن حاضر لكن خفي ، مغيب ليس معناه أزيل أو أقصي ، وإنما بمعنى أخفي ، الغيبة بمعنى الخفاء ، ليس الغيبة بمعنى النزوح والإقصاء والنأي والابتعاد ، فأي إمام الذي يبتعد عن مجريات الأحداث . حينئذ كل مشروع عندنا لابد أن يقترن بمشروعه ( عجل الله فرجه ) وهو عنده مشروع ضخم ، مسؤولية ضخمة ، يدير بها النظام البشري ، إذا لم نوصل مشاريعنا بمشروعه كما قلنا لن تقبل . ونشير فيما يلي إلى بعض تلك الروايات التي وردت في هذا المجال : منها : طوائف الروايات التي دلت على أن المسيح عيسى بن مريم ( ع ) ينزل لنصرة المهدي ( ع ) ، وإليك فيما يلي هذه الرواية ، ننقلها بطولها لارتباطها بالبحث الذي نحن فيه ، قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) : ( ( أتى يهودي النبيّ ( ص ) ، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال : يا يهودي ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وأظله بالغمام ؟ فقال له النبيّ ( ص ) إنه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إن آدم ( ع ) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللّهم إني أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما غفرت لي فغفرها الله له ، وإن نوحاً ( ع ) لما ركب السفينة وخاف الغرق ، قال : اللّهم إني أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما نجّيتني من الغرق ، فنجّاه الله منه ، وإن إبراهيم ( ع ) : لما ألقي في النار قال : اللّهم إني أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما نجّيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً ، وإن موسى ( ع ) لما ألقى عصاه أوجس في نفسه خيفة ، قال اللّهم إني أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما آمنتني منها ، فقال الله جلّ جلاله : [ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى ] « 1 » يا يهودي : إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئاً ولا نفعته نبوّته .
--> ( 1 ) طه : 68 .